Friday, March 1, 2013

عندما يسيح المخ !






أمريكا بتضغط على أوروبا جامد عشان تساند الإخوان والقارة العجوز صحيح مرعوبة من خطر اللاجئين المصريين والإرهاب وخاصة بعد مشروع تدجين أجيال إرهابية في المدارس المصرية .. بس القارة العجوز في أزمة اقتصادية وعامة دلدولة لأمريكا .. وقررت ترضخ لقرار الملا أوباما بالتمسك بالإخوان حتى تدمير مصر تماماً

تصريحات الخارجية الأميريكية عن وجوب دخول جبهة الإنقاذ الإنتخابات تتنافى بشكل كبير مع كلام جون كيري في سيشن الإستماع في الكونجرس وقت ترشيحه لوزارة الخارجية .. كيري قال بالحرف "الشباب اللي عمل ثورة في ميدان التحرير من حقه يشارك في حكم بلده وصنع القرار فيها والشباب ده ما كانش نازل طالب دولة دينية وأمريكا عشان تحافظ على أمنها لازم تتدخل في مناطق نفوذها خاصة في الدول الفاشلة أو اللي تكاد تكون فاشلة" .. الكلام سمعته بودني وعشان كده مستغربة جداً ضغط كيري على جبهة الإنقاذ ومحتارة هل فيه لعبة فوق الترابيزة ولعبة تانية تحت الترابيزة !؟

امبارح بيان الخارجية الأميريكية اللي بيطلب من جبهة الإنقاذ الاشتراك في الانتخابات وبيحثها على الحوار والنهاردة تصريحات مبعوث الإتحاد الأوروبي بدعمهم لشرعية الإخوان بقوة كلام غريب ومش في سياقه السليم .. إضافة لأن كيري كان مفروض يمضي أكتر من يوم في تركيا وبعدين ييجي مصر يوم 5 مارس ! كيري هيقضي تقريباً يوم واحد في تركيا وجاي مصر بدري 3 أيام يعني يوم 2 مارس السبت ! .. كمان برنامج زيارة كيري المعلن كان يتضمن مقابلة الرئيس - مكتب الإرشاد - خيرت الشاطر - البرادعي - حمدين - سيد البدوي - عمرو موسى .. حالياً تمت إضافة مقابلة مع الجيش ! بجانب معلومات متناثرة عن إن كيري جاي معاه مدير المخابرات المركزية الأميريكية !! 

والنهاردة مرسي بيهدد الجيش صراحة بإنه هيلغي قانون حظر تملك الأجانب في سينا وخاصة المنطقة "ج" والأراضي المتاخمة للقنال وذات التأثير على الأمن القومي في خلال شهر ! وبيوعد بالإفراج عن المتورطين في تفجيرات طابا كدفعة جديدة من الإرهابيين اللي بيفرج عنهم كل فترة وده هيكون في خلال أسبوع ! يعني المورس بيمسح بكرامة الجيش البلاط وبيهينه وناوي يطلق يد قطر وحماس في سينا في خلال فترة شهر ! طيب يبأة كده منطقياً لازم أستنتج إن كيري جاي يعمل نفس اللي عملته هيلاري في أغسطس اللي فات لما حلفت على مقصوصها الطاهر إن لازم الكل يرضخ للإخوان وإدت لخيرت الأوكي بعزل طنطاوي وعنان والملا !! يعني كده شكلنا داخلين على مرحلة جديدة من بهدلة الجيش المصري قد تصل لتفكيكه وتغيير عقيدته !! والإخوان هينبسطوا بده قبل الانتخابات لأن بكده هيزوروا ويستفوا براحة راحتهم !! 

بجد قراءة الأحداث والأخبار صعبة .. وزيارة كيري زيارة هينتج عنها يا تدمير الجيش وتمكين الإخوان تماماً يا ربط شرعية حكم العصابة بنزول جبهة الإنقاذ الانتخابات ! وجايز برضه الإخوان يقدمولهم اللي مش اخوان بس بيحترموهم من الدستور والعدل والوسط والمصري الديمقراطي وعصابة عمرو خالد على إنهم شباب الثورة اللي هيشاركوهم في الحكم ! خاصة وان عمار علي حسن بيقول الكتاتني عرض عالبرادعي 100 كرسي وحالياً احنا سامعين إن عصابة عمرو خالد هتاخد 50 كرسي ! 

الخلاصة المواجهة قربت وبجيش أو بدون جيش الشعب ده لازم يحدد موقفه وإن كنت من المستحيل إني أراهن عليه تاني .. إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم




Friday, February 8, 2013

في البداية كان الشعب





مبدئياً لابد أن نقر ونعترف أن محاولة قلب نظام الحكم في 2011 لم تنجح إلا برضا قيادات الجيش .. قيادات الجيش أخذت القرار بإنهاء النظام السياسي القائم وتنحية مبارك وتسليم مصر لملالي الإخوان .. وحالياً المطلوب من قبل السيد الأمريكي هو الإستقرار على الأرض داخل مصر تمهيداً لتدويل سيناء وقناة السويس وتغيير عقيدة الجيش ليتحول إلى ميليشيات محاربة للإرهاب تحت إمرة البيت الأبيض بدلاً من كونه جيش مصري وطني 

خيانة قيادات الجيش للوطن "بسبب العجز أو التواطؤ أو الخسة إلخ إلخ" لا يهم فهو حقيقة واقعة .. ولكن هل هي خيانة حقاً أم هناك شيء آخر ؟ .. لكن قوام الجيش نفسه ما هو موقفه لانزال لا نعلم .. هل تبقى في الجيش من الوطنيين المصريين أم تحولوا كلهم     لموظفين ؟ .. ماذا يفعل الجيش بمصر ؟ هل لازال النزال قائماً أم قُضي الأمر ؟

الحقيقة على الأرض هي أن الإخوان لا يستطيعون إحكام السيطرة على الأرض المصرية وبالتالي هم لم يقدموا لسيد البيت الأبيض أول وأهم خطوة لإعتمادهم "أتباع له" أو كما يُقال حلفاء 

اللحظة الفارقة ستأتي بعد الحل في سوريا .. فلو تمت للإخوان السيطرة عليها فهم ماضون في مشروع الخلافة الذي ترفضه أمريكا بعنف .. أمريكا لن تسمح أبداً بعودة الخلافة التي كلفت العالم حرباً عالمية قبل 100 عام لإسقاطها ولولا تآمر المسلمين وخاصة أمراء الحجاز ما سقطت .. 

كشف الإخوان لعلاقاتهم الوطيدة مع ملالي إيران إن لم يكن بترتيب أمريكي لأمر ما فهو قمة الرعونة والغباء .. فإضعاف الشرق الأوسط وتمزيقه -وهذه هي إرادة السيد الأمريكي- لابد من أن يتم عبر خلق جبهة سنية وأخرى شيعية متناحرتان فيما بينهما "إحياء الفتنة الكبرى التي لم تمت تماماً مرة أخرى" .. فإذا ما وجد السيد الأمريكي أن الجبهتان متحدتان ففي هذا قمة الخطورة عليه .. فبهذا هو قد أعطى للعدو الإيراني أراضٍ جديدة يسيطر عليها الإخوان أصدقاء إيران 

الحل في مصر له شقان .. شق دولي خارج عن أيدي المصريين ويتعلق بالحسابات الخاصة لصانع السياسة الأميريكي وشق داخلي يتعلق بالشعب المصري ليس في رغبته في حياة أفضل ولكن في رغبته في الحفاظ على ما تبقى من وطن ممزق .. التاريخ يدون ويحكم والأهم أنه يعقد المقارنات .. لا ينكر أن وضع مصر والمصريين اليوم أسوأ مما كان عليه تحت حكم دولة يوليو وما تلاها إلا غافل .. ولكن هل الحل في إعادة إنتاج دولة يوليو ؟ ربما كان هذا هو الحل الوحيد ولكن العسكري الذي سيأتي للحكم الآن إن لم يكن لديه فكر مجتمعي قبل السياسي فمصر إلى دمار وتمزيق وتقسيم 

المعضلة التي نحن فيها جزء منها هو من إنتاج دولة يوليو التي أهدرت الثروات وجرفت البلد من كفائاتها ووضعت دائماً الرجل الغير مناسب في المكان الغير مناسب .. وجزء آخر منها هو مشكلة الشعب الكسول الذي لا يقدر العمل ولا يريد أن يتعلم أو أن يلحق بركب الحضارة وهو ما أنتج نخبة ضعيفة غبية لا تبحث إلا عن مصالح خاصة في ظل النظام الحاكم أي نظام حاكم .. وفي مقارنة سريعة نجد أن وقت حكم مبارك كانت هناك دولة وهناك معارضة .. أما اليوم فلا توجد معارضة ولا دولة وكلنا نعلم ذلك وإن تغاضينا عنه لسبب أو لآخر 

خارجياً أوروبا بدأت تعي خطر الإخوان على الضفة الجنوبية للمتوسط وبدأت تفهم الغرض الأمريكي من إضعاف القارة العجوز المثقلة بالديون والمشاكل والتي آذت نفسها بالاتحاد الأوروبي واليورو أكثر بكثير مما خدمت واقعها .. ودول الخليج العربي ماعدا قطر -دار الخلافة القادمة- في حالة عداء واضح مع الإخوان خاصة بعد اكتشاف خلايا إخوانية تستهدف السيطرة على الحكم في تلك الدول وبعد المسرحية الإستعراضية لنجاد في القاهرة 

داخلياً الشعب المصري في حالة ذهول من أفعال وأقوال -بتوع ربنا- الذين رفعهم إلى سدة الحكم فجعلوا واقعه مريراً ونشروا  الفرقة وفتحوا الأبواب والأبواق لقناعاتهم التكفيرية على يد حلفائهم الوهابيين .. الشعب المصري يبحث عن مصر التي يعرفها فلا يجدها ويبدأ بجلد ذاته والترحم على أيام مبارك التي كانت بكل تأكيد أفضل مما يعيشه اليوم وإن لم تكن بكل تأكيد أيام رخاء وعدل وإزدهار

ولكن وكعادة المصريين الكل يتحدث عن دور الدولة والحكومة ويتناسى دور الفرد ومسئوليته في إنتاج حياة كريمة في وطن هو للجميع .. الكل بلا استثناء إذا ما تمعنا في كلامه سنجد اعتناقه لأفكار الحكومة هي بابا وماما وأنور وجدي .. وكأنما الحكومة هي الأصل وبعدين طلع لها شعب بينما الواقع أن الحكومة هي إنتاج الشعب ففي الأصل كان الشعب الذي اختار حكومة أو حتى سمح لفئة باغتصاب السلطة لتكون حكومة ويرضخ هو لها 

السؤال الآن .. هل يصل الإحتقان والنار التي تحت الرماد إلى انفجار الشعب في وجه ملالي الإخوان ؟ إذا ما أراد المصريون الخلاص فلا حل لهم سوى إعلان العصيان على دولة الملالي الجديدة التي لن ترحمهم إن استقرت .. هل يعلن المصريون العصيان الكامل على العشيرة الربانية !؟ سؤال لا أجد شخصياً له إجابة وربما يجيب عنه الآتي من الأيام 






Wednesday, January 23, 2013

الرمادي وألوان أخرى



الحياة بطبيعتها تحمل كل درجات الرمادي ولكن .. في بعض لحظات التاريخ تختفي كل الألوان وكل الدرجات ليظل فقط الأبيض والأسود نقيضي الإختيار .. وفي تلك اللحظات التاريخية الحاسمة الوقوف على الحياد جريمة وخيانة .. خيانة لوطن .. لقضية .. وربما لمبدأ .. تلك اللحظات لا تكون أبداً عن فريقين رياضيين يتنافسان في مسابقة وإنما عن تقرير مصير لا يحتمل التنازلات ولا الموائمات 

في السنتين الماضيتين مرت مصر بكثير من تلك اللحظات الفارقة .. ولعل أوضح مثال على المواقف الرمادية والمواقف ذات اللون الأحادي الواضح كانت فترة ظهور نائب رئيس الجمهورية السابق على الساحة كمرشح لرئاسة الجمهورية .. قبل ظهور النائب عمر سليمان على ساحة المنافسة كان الإعلام والنشطاء يسوقون للموائمة مع تيار الإسلام السياسي وكيف أنه فصيل وطني وماذا لو حكم مصر وأخذ فرصته في الحكم بعد ما ساهم إسهاماً واضحاً في اسقاط دولة يوليو بجمهوريتيها 

ظهر عمر سليمان في فبراير من العام الماضي بخطاب قوي واضح المعالم محدد الهوية وقال "أترشح لأنزع العمامة عن مصر" .. وكأن العقل الجمعي المصري لم يكن لينتبه قبلها لمشكلة الهوية المصرية وما قد يشكله الإسلام السياسي من خطر عليها وكونه بالأساس ضدها على طول الطريق .. استوعب الشارع المصري خطاب الرجل وفهمه وتعاطف معه بل وتبناه وأصبحت إن سألت عشرة أشخاص في الشارع من ستنتخب في انتخابات الرئاسة ؟ أجابك ثمانية منهم بسرعة .. عمر سليمان 

غاب سبب شعبية سليمان الحقيقي عن معظم السياسيين والإعلاميين والنشطاء خاصة من كانوا أدوات للإخوان في انقلابهم على النظام الجمهوري المصري في يناير 2011 .. لم يستوعبوا ولم يفهموا لماذا كان الرجل كاسح الشعبية بالشارع وظهرت التفسيرات الفضائية بأن الفلول يهولون من الأمر وأن الشعب كسيح خانع يبحث عن جلاد جديد وهكذا هم العبيد إلى آخره من التفسيرات الإنفعالية البعيدة عن المنطق والموضوعية وغاب عنهم -باختيارهم ربما- أهم سبب جعل المصريين يلتفون حول الرجل .. عمر سليمان لم يكن أبداً رمادياً ولم يقف أبداً على الحياد فقد قالها في السادس من فبراير 2011 على الملأ في لقائه التليفزيوني الشهير على قناة إيه بي سي الأميريكية .. التيار الإسلامي هو من يدفع بتلك الأحداث وهو من يقودها دافعاً بالشباب أمامه كغطاء .. تمسك الرجل بقناعته وتحليله وبنى خطابه عليه ولقي خطابه هذا قبولاً كبيراً لدى المصريين 

خرج سليمان من سباق الرئاسة فاتجهت الأنظار للدبلوماسي العتيد والوزير السابق عمرو موسى باحثة عن أمل في الحفاظ على وجه مصر التي يعرفونها فصدمهم الرجل برماديته وخطابه المائع .. حتى في مناظرته الشهيرة مع الإخواني عبد المنعم أبو الفتوح كان موسى أيضاً يبحث عن أرضية رمادية ليقف عليها .. بينما شفيق رئيس الوزراء الأسبق إلتقط الخيط الذي نسجه عمر سليمان فكان أكثر وضوحاً في مواقفه وخطابه بل وأكثر شجاعة من معظم السياسيين عندما أقر على الهواء في لقائه مع خيري رمضان بأنه ينتمي إلى الأيديولوجية الليبرالية وليس على عداء مع فكر العلمانية معطياً مثالاً بالنموذج التركي الذي طالما تغنى الإخوان به حتى استقبلوا رئيس وزراء تركيا وقت زيارته للقاهرة بهتافات "الخليفة أهوه" ليخرج هو ويقول أنا علماني متصوف فلا يجد من يودعه عند مغادرته 

خسر عمرو موسى الكثير برمادية خطابه ومثله أبو الفتوح الإخواني الليبرالي الإسلامي المدني المحافظ التقدمي الرجعي الحداثي الأصولي .. والذي جمع كل التوصيفات التي لا تجتمع في شخص أبداً متخيلاً أنه قد يعطي لكل مواطن الوجه الذي يريد فيجمع كل الأصوات .. رمادية أبو الفتوح خدعته ولم تخدمه .. في حين كان صباحي متمسكاً بخطابه الواضح عن القومية والعروبة والأفكار الناصرية الاشتراكية العتيدة وآمال وأحزان الغلابة وكان شفيق متمسكاً بخطابه الواضح عن الهوية المصرية ومصر التي يعرفها الجميع ولا يريدون تغيير وجهها بل يريدون التقدم بها إلى الأمام في ركب الحداثة والحضارة .. وبالطبع لجأ الإخوان إلى الوعود البراقة ودغدغة العواطف الدينية والكلام عن الصلاة والصوم وكونهما حلاً لكل مشاكل البلد دونما عمل وأضافوا بهاراتهم الحريفة من وعود ال 200 مليار دولار وأن مصر ستصبح الأغنى والأقوى والأعظم في عهدهم إذا ما حكموا بالإسلام وإذا ما نجحوا في تحجيب مصر وجعلها تعتنق الدين الإسلامي 

تجربة انتخابات الرئاسة خير دليل على أن في وقت تقرير المصير الرمادي لا يكون أبداً هو الاختيار .. الناس تريد الأبيض والأسود .. البعض سيختار الأبيض بكل راحة والبعض سيختار الأسود بكل اقتناع .. لكن لا مجال للرمادي .. ينعكس مثال تجربة انتخابات الرئاسة على واقعنا الحالي .. هناك من كون قناعة واضحة وارتاح إليها ولا يريد التنازل عنها وهناك من مازال في حيرة وتساؤل كيف يتفق موقفه السابق وقناعته مع ما يفرضه الواقع السياسي المصري عليه الآن من متغيرات .. كيف كان مثلاً ضد تحرك الشارع الذي رأى فيه مبكراً تمكيناً للإخوان والآن هو معه ضد الإخوان بعد ما أثرت سياساتهم على حياته سلباً

فإذا ما تحدثنا اليوم عن مجموعتين أو أكثر لكل منهم رؤية وقناعة وتحليل لما حدث في يناير 2011 والآن هم يواجهون خطر حقيقي على الدولة المصرية لا ينكره إلا غافل .. لا يصح أن نطلب من كل مجموعة أن تتنازل عن قناعاتها كشرط مبدأي حتى يمكن الوصول لحل لإنقاذ الوطن .. بصرف النظر عن قناعة كل مجموعة هل 25 يناير كانت ثورة شعبية أم مصنوعة أم إنقلاب إخواني أم ثورة إسلامية مباركة فهناك واقع الآن .. واقع ملموس أن الدولة المصرية يتسارع انهيارها وتواجه أخطار حقيقية متعددة .. اليوم هناك متغير جديد .. لحظة جديدة لتقرير المصير تتأرجح ما بين أبيض وأسود جديدين تماماً ومختلفين عما كان عليه الإختيار في 2011

إذا ما أرادت المعارضة أن تكسب أرضية فعليها أن تكون أكثر جرأة ووضوحاً في خطابها وأن لا تطلب من الناس على اختلاف قناعاتهم أن يغيروها بل أن يحتفظوا بها ولكن ينظروا حولهم أين هم الآن وإلى أين سيصلون ببلدهم أو أين يريدون أن يصلوا بها .. ما كان قد كان وأوان الحساب سيأتي حتماً وسيتحمل المسئول عما وصلت إليه مصر الآن مسئوليته أمام التاريخ وأمام أجيال قادمة ولكن الأهم الآن هو الفعل .. كيف يمكن للمصريين أن ينجوا ببلدهم مما وصلت إليه من وضع مأساوي ينبيء بأكثر من كارثة قادمة  

احتفظ بقناعاتك كما هي فهي جزء ممن تكون أو غيٍرها إن شئت فلك وحدك هذا الحق ولا أحد ينكر عليك مصريتك ولا ينتقص من وطنيتك أياً كانت رؤيتك .. المهم هو شيئان .. أن تعترف بالخطأ إن اكتشفت أنك قد أخطأت في رأيك وأن تحاول أن تكون فاعلاً في وقت عصيب يمر ببلدك .. وعلينا جميعاً أن ندرك أن هناك خلافات عميقة قائمة ولن تختفي قريباً وكلما ظهر من يقول مثلاً المجد لعاصري اللمون فحتماً سيجد من يرد عليه باللعنة على عاصري اللمون .. لا بأس أن تختلف أذواقنا بين محب للمون وكاره له فالأذواق ستظل تختلف ونحن جميعاً لا نسعى إلى دولة الرأي الواحد بأي شكل من الأشكال .. فلتحب اللمون أو تكرهه .. المهم ماذا نحن فاعلون اليوم وغداً .. إلى أين نحن ذاهبون !؟






Sunday, January 13, 2013

دولة الآنون ..






مبارك محبوس حالياً 15 يوم على ذمة قضية "فساد" وهي تلقي هدايا من وكالة الأهرام للإعلان .. مش هنتجادل في إن الدعاية الإعلانية مباحة وأمر متعارف عليه ومقنن ولكن الموظف العام مش مفروض يتلقى هدايا إلخ .. لحد كده ده قمة التعبير عن دولة القانون وإعلاء محاسبة المسئولين أياً كانوا .. لكن هل هناك انتقائية في تنفيذ القانون ؟ في تطويعه ضد أشخاص بعينهم !!

بس نفس الدولة -دولة القانون- بتفرج عن قتلة المصريين والإرهابيين والمدانين المحكومين في قضايا ترويع وإرهاب وتجارة سلاح لدرجة أن أحد المشاركين في اغتيال رئيس مجلس شعب سابق تم تعيينه نائباً -عن نفس الشعب- في مجلس الشورى !!

ومجلس الشورى ده بيشرًع قانون يسمح للمتهرب من الخدمة العسكرية -عادة التكفيريين والإرهابيين والمجاهرين بعدم إنتمائهم لذات الدولة- بيسمحلهم بالترشح لانتخابات مجلس الشعب ومش بعيد بعد كده الرئاسة !! ..

الحالتين دول في نفس الدولة هم التعبير الصريح عن تطويع القانون لخدمة مصالح جماعات محددة تمكنت من الوصول إلى السلطة وليس إعلاءَ لدولة القانون اللي بتعني إن الجميع متساوين في خضوعهم لسلطة القانون أياً كان منصبهم ..

بالتأكيد استخدام السلطة التشريعية لتشريع قوانين تنسف مبدأ المساواة وتفرغ أحكام المحاكم من محتواها مؤشر واضح لما أصبحت عليه مصر الآن .. وصلنا لمرحلة المحاكم تحكم زي ما هي عايزة والسلطة التشريعية تطلع قوانين تضرب بالأحكام دي عرض الحائط وتظبًط الوضع للمرضي عنهم من الحاكم ..

يا سادة وكما نحتاج لتعريف الشعب المصري بما هي الديمقراطية وقواعد ممارستها وما هو الفرق بينها وبين الأوليجاركية وديكتاتورية الأغلبية أصبح من المهم أيضاً أن نعرف ما هي دولة القانون التي تعتمد بالأساس على الفصل بين السلطات ووضع آلية في نفس الوقت لتراقب تلك السلطات المنفصلة بعضها البعض ..

ما يحدث في مصر الآن بالتأكيد ليس بتحول ديمقراطي ولكن تحول من حكم شمولي إلى حكم فاشي ديكتاتوري شمولي .. المشكلة هي كيف توصل المعنى لجموع الشعب الغير مُسيًس ! الشعب المهتم فقط بأمور حياته اليومية .. والمشكلة الأكبر أنه لا توجد نخبة يثق بها الشعب وتحرص هي على الإرتفاع بوعيه السياسي لأنها فقط مهتمة بالجري  وراء المصالح الشخصية لها من مال وشهرة وتفضل نفاق الشعبوية عن تقديم خدمة حقيقية للمجتمع بتوعيته وتثقيفه سياسياً .. 

وهنا أتذكر كلمات نجيب سرور :
تسرق شلن تبقى فضيحة وجُرسة وجريمة 
تسرق ألوف الألوف تصبح من الأبطال 
وكل ما السرقة تكبر القانون سيما 
وكل ما السرقة تصغر فيه حلال وحرام 

الموضوع حالياً تعدى سرقة الأموال إلى سرقة الأوطان .. وكله بالقانون .. قانون تُشرٍعه العشيرة ليحافظ على حكم العشيرة ويعزل ويُقصي من ليس من العشيرة .. قانون مغلف بإطار رباني من عشيرة ربانية لا تُسأل عما تفعل ومن دونها يُسألون .. قانون يُبريء أفراد العشيرة وإن أُدينوا بأحكام قضائية .. 

يا سادة لا حاجة لنا بالمحاكم فالقوانين لا تُطبق والأحكام لا تُنفًذ .. إلغوا المحاكم فلا قيمة لها الآن فهو حكم العشيرة والعشيرة فوق القانون .. أي قانون وكل قانون .. يا سادة هذه ليست دولة القانون فلا تصدقوا الخدعة .. القانون سيما ومنظر ولبانة تلوكها الألسنة دون معنى ودون محتوى .. القانون يتم تفصيله على "باترون" مصمم لمقاس البعض وللحفاظ على مصالحهم دون غيرهم .. 

وإذا ما انهارت دولة القانون فقد انهارت الدولة .. وهي فعلاً قد سقطت وانهارت .. سقطت يوم وضعتم القوة فوق الحق ويوم ناديتم بمحاكمكم "الثورية" لتطيح بخصومكم سواء الفكريين أو السياسيين .. سقطت وانهارت يوم طلبتم الخروج على القانون ومحاكمة الناس بما يتوائم مع مصالحكم فقط فلا تلوموا العشيرة التي استخدمتكم وهي تنفذ حالياً ما طالبتم به ولكن لمصلحتها فقط .. 

انتهت الدولة وسقطت وأنتم الآن تحصدون ما زرعتم من أشواك .. استمتعوا بدولة "الآنون" التفصيل .. ومعلش مش مشكلتنا إن الآنون التفصيل مش بيخدم مصالحكم لكن بيخدم مصالح اللي استخدموكم .. أصبح واضحاً أن مشكلتكم مع النظام السابق لم تكن أبداً فساده ولكن كانت عدم إشراككم في غنائم هذا الفساد .. ولا أتوقع أن يعتبركم النظام الجديد شركاء في جني الثمار أبداً فالنظام الجديد أول ما سيحصد من ثمار سيحصد رؤوسكم .. وبالآنون .. 






Tuesday, November 27, 2012

البيان والتبيان في شرح تراجم الخرفان


ElBaradei Speaks Out against Morsi'Not Even the Pharaohs Had So Much Authority'

Democracy advocate Mohamed ElBaradei, former head of the International Atomic Energy Agency, is critical of Mohammed Morsi.Zoom
AP
Democracy advocate Mohamed ElBaradei, former head of the International Atomic Energy Agency, is critical of Mohammed Morsi.


أثار لقاء الدكتور محمد البرادعي مع صحيفة ديرشبيجل الألمانية ردود فعل عنيفة على موقع التواصل الإجتماعي تويتر عندما قام بعض منتسبي جماعة الإخوان بترجمة فقرة من الحوار وبدأوا في نشر فكرة تتمحور في الأساس عن تعاطف البرادعي مع اليهود وكأنها مسبًة-  في محاولات حثيثة وكما دأبوا على لي عنق الحقيقة لتلطيخ سمعة الرجل بدون أدنى ذنب اقترفه  

لست من دراويش البراعي ولا من منتسبي حزبه بل بالعكس أحمله مسئولية كبيرة عما وصل إليه الحال في مصر بعد أحداث يناير 2011 وما آلت إليه من إنهيار للدولة واتهامات جائرة وتهميش لكثير من المصريين الوطنيين .. ولكن الحق أحق بأن يُتبًع والرجل حقاً لم يخطيء في هذا اللقاء مع الصحيفة الألمانية ويتوجب علينا أن نحييه على نقله للواقع المصري الأليم بموضوعية للمجتمع الدولي .. فهو فعل يُشكر عليه ولا يُلام بسببه 

الفقرة التي استغلها منتسبي الإخوان هي هذه الفقرة :

SPIEGEL: Almost all of the liberal and Christian members of the constitutional commission have withdrawn. Why is that?
ElBaradei: Because we all fear that the Muslim Brotherhood will pass a document with Islamist undertones that marginalizes the rights of women and religious minorities. Who sits in this group? One person, who wants to ban music, because it's allegedly against Sharia law; another, who denies the Holocaust; another, who openly condemns democracy.

وفيها تتساءل صحيفة ديرشبيجل لماذا انسحب تقريباً كل الليبراليين والمسيحيين من اللجنة التأسيسية لكتابة الدستور ؟
ويرد البرادعي قائلاً : لأننا جميعاً نخشى أن جماعة الإخوان المسلمين ستمرر نصاً ذو صبغة متأسلمة يعمل على تهميش حقوق المرأة والأقليات الدينية .. ويوضح قائلاً ممن تتكون تلك المجموعة ! - أي هؤلاء الذين يكتبون دستور مصر الجديد - أحدهم يريد منع الموسيقى لأنه يراها مخالفة للشريعة الإسلامية .. وأحدهم ينكر المحرقة النازية وأحدهم يلعن الديمقراطية علناً 

لن أستطرد إلى ترجمة باقي المقال وفقط سأركز على ما ركز عليه منتسبي الإخوان ألا وهي تلك الفقرة

لابد أن نتوقف هنا لنتساءل .. لماذا تتعمد الجماعة في طرح ترجمة مغلوطة واجتزاء الكلام من سياقه ؟ لماذا تعمل الجماعة على تضليل الشعب مستغلة أن النسبة الأكبر لا تقرأ وإن قرأت فهي تقرأ العناوين العريضة فقط .. ومستغلة أن نقل الأحاديث والمعلومات الشفهية ثقافة للأسف متفشية بين المصريين 

ماذا تريد الجماعة ؟ هل تريد تضليل الشعب ونشر الأكاذيب حتى تتخلص من خصومها وتستعدي عليهم الناس ؟ هل ديمومة الجماعة في الحكم مرتبطة بنشر الأكاذيب والتمسك بقشور الأشياء والعمل الحثيث على تجهيل الناس ؟ أين النهضة في ذلك ؟ أم هي النهضة  بالجماعة إلى الحكم على حساب تشويه الخصوم وتجريس المختلف والعمل على تجهيل الجماهير ؟ 

ولماذا اهتم منتسبو الجماعة بمن ينكر الهولوكوست ولم يتطرقوا من قريب أو بعيد لمن يريد منع الموسيقى أو من يلعن الديمقراطية علناً بمناسبة أو بدون .. هل تتخيل الجماعة أنه لا يوجد في مصر من يعرف أي لغة أجنبية أم أن كل المصريين في تخيلهم تركوا التعليم في مراحله الأولى ؟ .. الإنتقائية هنا دليل نية خبيثة مبيتة واستهانة بالشعب المصري وإفصاح واضح أن جماهير الجماعة هم فقط العامة والدهماء ممن تستطيع أن تلعب على مشاعرهم دون مخاطبة عقولهم 
 
البرادعي يخاطب المجتمع الدولي وهو يعلم لغته .. هناك قواعد إنسانية اتفق عليها العالم المتحضر ولا يمكن أن يفرط فيها .. أولها حرية الرأي والتعبير وأهمها احترام الإنسان الفرد المفرد .. نعم يرى العالم المحرقة النازية جريمة لا تغتفر ولا يمكن إنكارها وإذا ما علمت الولايات المتحدة أن حلفائها الجدد ينكرونها ويشمتون في حرق البشر لمجرد أنهم من دين أو عرق مختلف فسيكون موقف الإدارة الأميريكية التي تحالفت مع هؤلاء بالغ السوء أمام العالم كله 

لا يمكننا إنكار التاريخ وإلا فليس لنا أن نعترض إذا ما أنكر العالم تاريخنا .. لا يمكن أن نشمت في حرق بشر عزل أبرياء في أفران الغاز لمجرد أن ديانتهم هي اليهودية وإلا فنحن مجرمين منزوعي الإنسانية .. واليهودية ديانة إبراهيمية ذات كتاب مقدس يعترف به المسيحيون والمسلمون أما الصهيونية فهي حركة سياسية عنصرية استيطانية والفرق واضح بين الاثنتين .. فلا كل اليهود صهاينة ولا كل الصهاينة يهود 

قد نختلف كما اختلف مؤرخون كثر على الأعداد التي  راحت ضحية للمحرقة .. وبالتأكيد نعترض على أن تكون هي حجة اسرائيل في ابتزاز العالم أو أن تفعل في الفلسطينيين ما فعله هتلر النازي بهم .. لكن لابد أن نعترف بالجريمة ولابد أن نفهم أن العنصرية النازية لم تحرق اليهود فقط بل والمعاقين جسدياً والسود وكل من رأت أنهم عبء على المجتمع أو من جنس أدنى من الجنس الآري الأبيض من وجهة نظرهم .. ولو كانت وصلت لبلاد المسلمين لكانت أحرقتهم فمعظم المسلمين إما ساميين كاليهود أو حاميين أفارقة كالسود .. الجريمة هي الجريمة ولا ينكرها إلا وحش منزوع الإنسانية والرحمة ومجرم لا يؤتمن على أرواح الناس ولا على مستقبلهم 

لا أجد البرادعي قد أخطأ بل بالعكس هو نقل للمجتمع الدولي بمنتهى الأمانة الواقع الحالي في مصر .. وهو قد فعل ما يجب على كل مصري يريد خيراً لهذا البلد ويجيد لغة عالمية للتواصل يوصل بها للعالم صوت الملايين من المصريين الأقل حظاً  

أعود لأتعجب من الجماعة الحاكمة التي لا غاية لها إلا تجريس المختلف وإغتيال الخصوم معنوياً ونشر الجهل بين الناس وكأنها لا تجيد شيئاً آخر بعد أن صدعتنا بأساطير النهضة وطائرها الأسطوري .. ليتضح لنا أخيراً أن طائر النهضة الحزين ما هو إلا طائر عقيم له رأس ثعبان وجسم خروف لا يطير 









Monday, June 11, 2012

إحتقار الديمقراطية أم إحتكارها !







مبدئياً أنا لا أجدها ثورة .. نعم لا أعتبر ما حدث في 25 يناير 2011 ثورة .. رأيِ كونته في خضم الأحداث نفسها وكنت ومازلت أصر على أنها إنقلاب إخواني على النظام الجمهوري في مصر وليس على مبارك فقط .. إنقلاب استعان بغطاء مدني هش ليداري هويته .. والأهداف واضحة وصريحة .. هدم الدولة وأعمدتها الأساسية .. مؤسسة الرئاسة .. البرلمان .. الشرطة .. القضاء .. الجيش .. والجيش يختص بالإهتمام الأكبر في عملية الهدم فهو أقوى وأكبر وآخر جيوش المنطقة العربية .. ليأتي الهدف الأسمى وهو تأسيس دولة التمكين من أجل إقامة الخلافة الإخوانية بزعامة الدوحة .. لذا كان للقومسيونجي القطري الدور الأبرز في ترتيب الدعم العالمي وخاصة الأميركي للإنقلاب الإخوانجي في مصر .. 

أمريكا أعلنتها صراحة وبين السطور منذ سنين عدة .. لن تسمح للعرب بمنع البترول عنها مرة أخرى كما حدث أثناء حرب أكتوبر 73 وتجد الأفضل لمصالحها هو خلق شرق أوسط كبير يتشكل بعد موجة عارمة من الفوضى الخلاقة .. وهذا الكلام أفهمه على أنه تأسيس لحرب طائفية مذهبية في الشرق الأوسط تضعف دوله جميعها وتفتتها وتجعلها عرضة للتقسيم والإحتلال والسيطرة على مصيرها بما يخدم أمن ومصلحة اسرائيل ويحفظ مصالح الولايات المتحدة الأميريكية في السيطرة على منطقة غنية بالنفط والموارد الطبيعية الأخرى التي بدأت تشح في باقي مناطق العالم الخاضعة لسيطرة الدول المتقدمة ..

الحرب النفسية في مصر بدأت منذ فترة طويلة وعلى أصعدة مختلفة وشارك فيها كثير من المصريين البعض عن علم والبعض عن غفلة .. والغفلة إختيار وكذلك الخيانة إختيار .. بدأت ملامحها تتضح في كليبات السخرية من القوات المسلحة المصرية والتي انتشرت بقوة وعنف في 2010 واختصت بالسخرية من التصنيع الحربي واختزاله في مصانع الأدوات والأجهزة المنزلية .. بجانب مقالات وتدوينات انصب هدفها في الطعن في بعض القيادات السياسية المحترمة والبعيدة عن الفساد المعروف للقاصي والداني في مصر وكان هدفها الآخر صنع الأيقونات .. وفن صناعة البطل يتجلى في أبدع صوره فيما يعرف بالثورة المصرية .. إحدى ثورات الزهور التالية للثورات الملونة .. 

بدأ الإخوان بعد ما خلع الجيش مبارك في تقسيم الشعب حتى تتم لهم السيطرة على طريقة فرق تسُد .. ولطالما حيرني اختيارهم لمصطلح "الفلول" وهو ما يعني في اللغة العربية بقايا الجيش المنهزم المدحور .. ولأنها لم تكن حرب بالمعنى المفهوم بعكس ما كان في العراق بلد المنشأ الأصلي لمصطلح الفلول حيرني جداً إختيار هذا المصطلح من جانب الإخوان وإطلاقه في مصر .. إلى أن جاء صديق عزيز ليفسرها ببساطة وحكمة بالغة فيقول لي : بعد الثورات يوجد فقط رجعية وتقدمية .. الرجعية هي ما تمثل من يريد العودة للوضع السابق والتقدمية تمثل الموافقين على أهداف تلك الثورة والراغبين في السير بها إلى الأمام .. بعد تلك المناقشة مع صديقي الحكيم بدأت أرى الأمور أكثر منطقية فكيف يقر الإخوان بمبدأ من مع أهداف الثورة تقدمي وهم الغالب الأعم من المصريين في حين أن هدفهم هم هو الرجعية !! بل كيف يسعون إلى ضم أكثرية الشعب إلى ركاب تلك الثورة وهم يريدون أن يظلوا وحدهم وهم قلة قليلة المسيطرون !! .. لذا كان لابد من مصطلح آخر ينسحب على بقايا نظام مبارك لينسحب بعدها بهدوء على غالبية الشعب المصري ..

ساعدهم كثيراً الغطاء المدني الهش من نخبة فاسدة تبيع ضميرها لمن يدفع حتى وإن كانت النتيجة دمار وطن .. فاستمرت النخبة الضلالية في نشر التصنيفات على المصريين من مرضى نفسيين بمتلازمة ستوكهولم إلى الوصف السفيه "حزب الكنبة" إلى لاحسي البيادة وهم من يأخذون صف الجيش المصري الوطني ويرفضون تفكيكه أو التعدي عليه .. إلى المواطنين الشرفاء في سخرية من خطاب الجيش للمصريين طالباً منهم وهم المواطنون الشرفاء أن يتحلوا بالإيجابية ويشاركوا في إنقاذ وطنهم .. ولكن يظل وصف "الفلول" هو الأعم والأشمل وهو ما يركز عليه مرشحي الإخوان في انتخابات الرئاسة في تأليب المصريين على بعضهم البعض من التوعد بدهس الفلول بالأقدام إلى التهديد بمعاقبتهم وتصفيتهم إلى وصف منافس مرشحهم في الجولة الثانية بمرشح الفلول والثورة المضادة .. في حين نجد المرشح المنافس يتحدث بلغة تصالحية ويسمي الأشياء بمسمياتها الواقعية ..

ويلفت انتباهي وصف الإخوان للمرشح المنافس لمرشحهم بوصف مرشح الثورة المضادة .. مما يعني أنهم هم الثورة ومالكيها الأصليين .. في حين نجد من شاركوا في تلك الثورة من الشباب في حيرة شديدة من ينتخبون ويجنح معظمهم إلى إبطال صوته أو مقاطعة الإنتخابات في إعتراض صريح على أن مرشح الإخوان هو مرشح الثورة .. والأعجب من ذلك هو تصريح الإخوان ومرشحهم أن لا رئيس إلا منهم وإلا فسينزلون للشوارع في ثورة أخرى .. ثورة هي في هذه المرة ضد إرادة الشعب التي عبر عنها بديمقراطية الصندوق .. ولكن هل فعلاً الإخوان يفهمون الديمقراطية أو يمارسونها ؟ هل هي في أدبياتهم ؟ .. الإخوان في فكرهم وأدبياتهم يعلنون بصراحة أنهم لا يحترمون الهوية المصرية ولا القومية المصرية ولا الدولة المصرية أو حدودها كدولة مستقلة .. فهم شعب الله المختار وهم الأعلون !!

كيف إذن يستطيع أي شخص أن يقول أن الإخوان يحترمون الديمقراطية وأنهم سيؤسسون لتداول سلطة في مصر ؟ هل مباديء السمع والطاعة وتدجين عقول الأتباع يمكن أن تنشيء ديمقراطية تمثيلية تمثل الشعب كله وتؤسس لحكم المؤسسات وليس الفرد وتعتمد تداول السلطة ونقد الحكام ؟ هل يمكن احتكار الديمقراطية ؟ هل هي قابلة للإحتكار أم أن ما يفعله الإخوان هو احتقارها ومحاولة هدمها بأحد معاولها وهو الإنتخابات ؟ .. وما هو موقف الشارع المصري من ذلك كله ؟ هل يستوعب الأمر كما هو ؟ هل سيأخذ المنحى السلبي بعدم المشاركة أم سنرى إقبالاً على صناديق الإنتخاب ؟ حقاً لا أدري وربما إذا تمت جولة الإعادة بعد 6 أيام أجد جواباً واضحاً لتساؤلات كثيرة .. 




Friday, April 20, 2012

أنا علماني



أنا علماني .. يعني عندي الدين لله والوطن للجميع 

أنا علماني .. يعني عندي لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين 

أنا علماني .. يعني ميهمنيش إسمك ولا عنوانك ولا دينك ولا لونك ولا جنسك .. كلنا مصريين أمام القانون متساوين 

أنا علماني .. يعني من حقي أعبد ربي في الجامع وتعبد ربك في المعبد أو الكنيسة أو ماتعبدوش خالص مش شغلتي 

أنا علماني .. يعني فيه بيني وبينك عقد اجتماعي لحقوقك وحقوقي وواجباتك وواجباتي .. لا وصاية لأحد منا على الآخر 

أنا علماني .. يعني لا أتدخل في شئونك ولا تتدخل في شئوني .. احنا مش أوصياء على بعض 

أنا علماني .. لا أشغل نفسي بمآل كل شخص ومين رايح جنة ومين رايح نار .. فعلى الله وحده الحساب وهو يختص برحمته من يشاء 

أنا علماني .. يعني الحكم على النوايا واخلاص الدين يخص الخالق ولا يخصني .. أنا مش من آلهة الأوليمب ولا السيناتور مكارثي 

أنا علماني .. أحترم كل الأديان والديانات وأعترف بحق كل إنسان في أن يعتنق ما يريد ويمارس ما يريد من شعائر في أمن وإحترام 

أنا علماني .. يعني مش من حقي أتدخل في علاقات الناس الشخصية لا بالسلب ولا بالإيجاب 

أنا علماني .. لا أخلط المطلق بالنسبي وأفصل بين العقيدة والإنتماء السياسي 

أنا علماني .. لا أعرض الدين المقدس لتغير الهوى السياسي فأهدمه 

أنا علماني .. لا أتاجر بدين الله ولا أدعي الحكم بالمدد الإلهي 

أنا علماني .. لا ألعب على أوتار العاطفة والروحانيات لدى الناس من أجل مكسب سياسي 

أنا علماني .. أتكلم بموضوعية في معطيات الحياة المتغيرة وأترك الدين لفقهائه يفسرون تعاليمه عن علم وليس عن جهل 

أنا علماني .. قد أكون متدين أو لا أكون .. ما في قلبي لا يخص أحد غيري ولا أتسلط على عقول وقلوب الآخرين 

أنا علماني .. أحترم الإنسان واختلافه .. أتقبل المختلف ولا أحاول تغييره أو فرض رأي ورؤيتي عليه 

أنا علماني .. أؤمن بدولة القانون   

أنا علماني .. أؤمن بأن منظومة الإخلاق وإن كانت مرتبطة بالدين والروحانيات ولكنها تحتاج لقوانين مدنية مجردة تحمي المجتمع من التجاوزات 

أنا علماني .. لا أريد للدولة أن تتسلط على الفرد وتختار له كيف يعيش حياته .. أريدها فقط أن تدير الشأن العام للبلاد 

أنا علماني .. أؤمن بأهلية كل فرد على التمييز وبحقه في الإختيار وأن الأصل في الناس أنهم راشدين وليسوا قُصًر تحت ولاية الحاكم ولي الأمر 

أنا علماني .. أتبنى حرية الرأي والإبداع وأرفض قولبة وجمود الفكر 

أنا علماني .. أحترم العلوم والثقافات المختلفة وأقدس قدرة العقل البشري على الإبتكار 

أنا علماني .. أتعايش مع الواقع والحضارة الإنسانية المتنوعة والحداثة ولا أسجن نفسي في أفكار قديمة انتهت صلاحيتها من العالم 

أنا علماني .. سيد نفسي .. مستقل بقراري .. لا ولاية لأحد على عقلي