Monday, July 29, 2013

متى الحسم ؟





- بعد تصريحات نائب رئيس الجمهورية على تويتر عن وجوب المصالحة ونبذ العنف والكلام الإعلامي عن تلويحه بالإستقالة في حالة فض اعتصام رابعة

- والذي لم ينفيه بنفسه .. وبعد كلام المستشار تهاني الجبالي عن وقوفه شخصياً في وجه اسقاط دستور قندهار ومعه جبهة انقاذ الاخوان وبرضه لم ينفيه

- وبعد الضبابية الواضحة في مواقف 
‫#‏مصر‬ الخارجية وفشل إيصال رسالة وصوت الشعب المصري للخارج عن طريق الدولة المصرية

- وبعد الفشل الإعلامي المزري في إيصال صورة الأحداث كما تحدث في حقيقتها على الأرض للخارج وتفسيرها وإيضاحها

- وبعد كلام رئيس الوزراء مع مذيعة سي إن إن عن تحقيقات سيتم تفعيلها لكن هو عارف إن الطرفين مسئولين عن العنف عند المنصة من قبل التحقيقات

- علماً بإن الطرفين دول إرهابيين ودولة والإرهابيين هم اللي بيبنوا مستعمرة وبيقطعوا أوصال العاصمة وبيروحوا يحتكوا بالأمن

- فمن الواضح أن الدولة المصرية مهترئة ضعيفة والوزارة والرئاسة ذوي أيدي مرتعشة غير قادرين على اتخاذ القرار لصالح الدولة

- بل ومهتمين بتجميل شخوصهم في الخارج على حساب الشعب المصري ومقدراته وأمنه .. من الواضح أنه لن يكون هناك أي قرار بفض أي اعتصام

- وسيظل المصريين رهينة الإرهاب في أقدم عواصم المنطقة وعليهم جميعاً حمل السلاح والدفاع عن أنفسهم بأنفسهم فلا توجد هناك دولة من الأساس

- طلب الجيش تفويض وتكليف المصريين الصريح بالحرب وكان المصريون من الكرم بأن استجابوا في أقل من 48 ساعة بملايين ضخمة في كل المحافظات

- وحتى اللحظة لا يوجد حسم ولا حتى أي إشارة بدء في تحرير سكان القاهرة من بؤر الإرهاب وقد بدأ الصبر ينفذ

- لسنا مهتمين كشعب بأطروحات النُخب ذات الولائات الخارجية شرقاً وغرباً ولكن لنا الحق كل الحق في تقييم أداء الحكومة البائس

- ولنا الحق كل الحق في مطالبة الجيش بتحقيق وعده والعمل بالأمر والتكليف المنوط به وتحرير العاصمة المصرية من بؤر الإرهاب

- لا يمكن السكوت عن الأداء المسرحي الهزيل للحكومة والرئاسة والمتحدثين بإسمها ولا عن دعوات التصالح مع الإرهاب ودمج الإرهابيين في السياسة

- وإذا ما استمرت سياسة الأيدي المرتعشة وتصريحات الشخصيات الكرتونية وغوغاء وضوضاء الإعلام فستكون العاقبة وخيمة حين يلجأ الشعب لتحرير نفسه

- من سيحاسب سياسيي جبهة الإنقاذ على حماقاتهم ومن سيحاسب دولة رئيس الوزراء الذي يدين الدولة علنا على محطة أميريكية دون تحقيقات حتى !!

- ومن سيحاسب النخبة على بلاهتها واسترزاقها ونفعيتها وتلاعبها بمصير شعب وأمة لم تجني من وراء نزقها على مدار 30 شهراً إلا الخراب ؟

- فوضنا الجيش المصري وكلفناه بتحرير الأرض والشعب وليبدأ بالعاصمة وإلا فلن ترى مصر الأمن والسلام لسنوات قادمة فالإرهابيين يتحركون بحرية

- يستقدمون المراسلين الأجانب للبؤر الإرهابية حتى من اسرائيل ويستقدمون أبواق العشيرة من كل حدب وصوب إلى مصر حتى من اليمن

- يا جيش مصر العظيم .. متى الحسم ؟ هل من مجيب ؟




Saturday, July 20, 2013

عندما يُصنَّف المُصنِّفون







المصريين شعب يعشق الموضة .. وعلى مدار ثلاثين شهراً كانت الموضة هي تصنيف الناس .. كل الناس .. بدأها رموز الإخوان وإندفع ورائهم الجميع بلا أدنى تفكير .. بدأوا بتصنيف الواقفين ضد أحداث يناير على إختلاف مشاربهم ب "الفلول" كلمة غريبة على المجتمع المصري .. كلمة هي وصف قديم للبقية المبعثرة المذعورة من جنود الجيش المهزوم المدحور .. كنت أعلم من أول لحظة أن الإخوان لم يطلقوها جزافاً بل بالعكس هم يعلمون أنهم سيستخدمونها بمعاونة غطائهم العلماني الهش في البداية ثم سيجعلونها تنسحب على كل من يخالفهم الرأي حتى لو كان من استخدموهم كغطاء علماني لتجميل وجههم القبيح في محاولة قلب نظام الحكم التي نجحوا فيها 

اليوم ألاحظ أن الكثيرين ممن شاركوا الإخوان وكانوا لهم غطاءً في يناير 2011 يشعرون بغضب شديد لأن الإخوان بدأوا بتصنيفهم هم أيضاً .. بعضهم سماه الإخوان فلولاً والبعض الآخر سموهم لاحسي البيادة ناهيك طبعاً عن إطلاق وصف الكفار على المجتمع المصري كله .. هم ينفون عن أنفسهم تهم الفلولية ولحس البيادة ولابد أن تكون لنا هنا وقفة 

الوصف والنعت .. كلمات كثيرة تُستخدم لوصف شخص أو مجموعة كأن تقول أن فلاناً ذكي أو علاناً غني أو أن هذا الحزب كسول أو تلك الجامعة مجتهدة ..  أما عندما يتحول النعت من الوصف إلى الوصم فها هنا يأتي التصنيف .. هناك أوصاف كثيرة تميز ما بيننا كأن نوصف بجنسياتنا هذا مصري وهذا إيطالي إلخ .. ويمكن أن نوصف بأيديولوجياتنا فهذا ليبرالي وهذا يساري ديمقراطي أو اشتراكي تقدمي أو يميني محافظ أو يساري ثوري أو يميني متطرف .. ويمكن أن نوصف بأدياننا فهذا مسيحي وهذا مسلم وهذا هندوسي وهذا يهودي والآخر بوذي .. ويمكن أيضاً أن نُعرًف بأسمائنا

كل تلك التسميات والأوصاف قابلة للتغيير فالكل يملك تغيير أيديولوجيته أو دينه أو حتى اسمه .. أما الوصم فشيء آخر فالوصم دائماً ما يكون وسيلة للتحقير أو التمييز السلبي في مجتمع معين بتركيبة اجتماعية وثقافية ونفسية معينة .. في المجتمع المصري الذكوري مثلاً ستجد البعض يطلق لفظ كأرامل السياسي فلان على أنصار سياسي هُزم في انتخابات وكأن الأرملة سُبًة وفقدان المرأة لزوجها مسبًة .. وستجد المُبرمجين لتنفيذ خطة عدائية تهدف لتدمير الجيش المصري مصرين على تحقير الجيش وإتهام كل من يتحيز لجيش بلده بأنه لاحس بيادة ليس فقط احتقاراً للمواطن المدني المتحيز لجيش بلده ولكن أيضاً احتقاراً وتحقيراً لجيش كبير بإختزاله في البيادة وهي حذاء الجندي

وهنا لابد أن أضرب بنفسي مثلاً في التصنيفات التي تعرضت لها شخصياً على مدار 30 شهراً .. فمنذ البداية كنت ضد أحداث يناير عندما تحولت في الثامن والعشرين من الشهر إلى أحداث دموية تهدف إلى إسقاط الدولة المصرية .. فظهر الكاتب الطبيب ليصمني وكل من اتفق معي في الرأي بأننا مصابين بمتلازمة ستوكهولم وبأننا مرضى نفسيين نحتاج إلى العلاج لأننا وقعنا في غرام قامعنا ومعذبنا .. وبعد أن تنحى الرئيس السابق مبارك أصبحت المجموعة التي كانت ضد تنحيه ومع الإنتقال الدستوري للبلاد في خلال 9 أشهر توصم بأنها "فلول" مبارك .. الملايين ممن وُصِموا بأنهم فلول مبارك لم يكونوا يوماً أعضاءً في الحزب الوطني ولا من منتفعي نظامه .. وقتها شعرت أنهم يصفوننا بالفلول لأننا فلول الدولة المصرية التي أسقطوها ولأننا فلول الجيش المصري الذي هزموه في أول جولة من الحرب

بعدها انتشر وصم العبيد .. فكل من لم يشارك التحريريين في يناير في اعتدائهم على مؤسسات الدولة ونسج غطاء علماني يخفي تحته لحى الإخوان فهو عبد لا يريد الحرية التي أتى بها الإخوان الأمريكيون وشركائهم من اليسار .. لم أفهم وقتها ما هو تعريفهم للحرية لأني ومنذ ولدت كنت دائماً حرة في قناعاتي وآرائي وفي التعبير عنها ولم تتعرض الدولة يوماً لي أو تصادر على حرياتي العامة والخاصة .. أخذ التحريريون يصموننا بأننا العبيد الذين يرفعون الشمسية عندما أمطرت علينا السماء بالحرية التي جاءوا يهبوننا إياها .. الحرية التي لا نستحق لأننا خالفناهم الرأي .. جاءوا ليعلموننا الكرامة بهدم بلادنا وإسقاط دولتنا والإنقلاب على النظام الجمهوري المصري صاحب الستين عاماً والذى حظى بالكرامة حتى في هزائمه التي حولها لإنتصارات

ثم ظهر تعبير حزب الكنبة تحقيراً وتهميشاً لكل من لم يشارك في فعاليات يناير لإسقاط الدولة المصرية .. وكأن صاحبه يقول للمصريين طالما أنتم لم تشاركونا جنوننا فعليكم أن تصمتوا إلى الأبد .. فكانت المواجهة الأولى في استفتاء مارس سيء الذكر عندما نزلت الكنبة لتختار عكس اختيار التحرير ولو كان اختياراً سيئاً .. يدعون أن من اختار نعم لتعديل الدستور وقتها كلهم من أتباع أصحاب اللحى ونعم مع الله وهنا كانت سقطة التحريريين الأولى .. فكتلة نعم مع الله لم تكن لتتعدى بأي شكل من الأشكال ثلث من نزلوا للتصويت أما الغالبية فقد صوتت بنعم لأنها استشعرت أن هذا هو خيار الجيش والأهم أنها أرادت أن تثبت أن لها حقاً في وطنها وأنها لا تريد لقرار الدولة المصرية أن يؤخذ من الميادين ومن على النواصى ومفترقات الطرق ومقهى البورصة .. وبرغم أني محسوبة على حزب الكنبة فقد تغلبت على كبريائي واخترت لا لأنها كانت من وجهة نظري في صالح بلدي فقد كنت طامعة لدستور حداثي جديد يأخذنا للأمام وإن كان من مثلي قليلون

وعندما بدأ العداء بين نشطاء اليسار أصحاب الصوت العالي والجيش المصري وبدأوا بالتبجح على الجيش والهجوم عليه وهنا لا أتحدث فقط عن هجوم 23-7-2011 ولكن القصة بدأت مبكراً بضباط 8 أبريل المنشقين في تأهيل نفسي مبكر للشعب المصري بإنشقاقات وتخلخل سيحدث لاحقاً في الجيش .. اتحد اليمين المتطرف المتمثل في تنظيم الإخوان السراديبي المافيوي مع اليسار المتطرف المتمثل في المجموعات الأناركية والإشتراكيين الثوريين وحتى الأكثر اعتدالاً من الناصريين والعروبيين والقوميين .. اتحدوا جميعاً على إهانة وتحقير الجيش المصري تمهيداً لتنفيذ الهدف الأمريكي الأسمى في تكسيره وتفكيكه وهنا ظهر وصم جموع غفيرة من الشعب المصري المساند لجيشه بلاحسي البيادة

لعبت مواقع التواصل الإجتماعي دوراً مهماً للغاية في تجييش المراهقين والباحثين عن الإنتماء إلى مجموعة والراغبين في إثبات الذات فأصبح للنشطاء دراويشهم ولنجوم يناير تابعيهم يرددون بلا تردد كل ما يقوله هؤلاء وبدون أي تفكير .. هم يريدون أن يتفاخروا وسط أقرانهم بأن الناشط الفلاني قام بريتويت لكلمة وجههوها له أو بأن فلان الذي يظهر على الفضائيات رد على تعليق وجههوه إليه .. فكان أن انتشر الوصم لمجموعة أكبر من المصريين

بعد انتخابات الرئاسة في 2012 وإعلان فوز المرشح الإستبن لتنظيم الإخوان أصبح ناخبي المنافس الآخر وهم على أقل تقدير 48% من الناخبين يلقبون بأرامل شفيق .. وصم جديد اشترك في إطلاقه السيناريست المشهور بالأعمال الكوميدية الفجة متدنية المستوى والصحفي الناصري المخضرم الذي كان له عداء مُضخم مع نظام مبارك ولطالما وقف في صف حزب الله عندما تجرأ على الدولة المصرية والجيش في 2008-2009 .. تنوع الوصم ليشمل أيتام مبارك وأرامل شفيق وكأن اليُتم شيء يعاير به المرء وكأن الترمل مَسبًة وتأتي تلك الأوصاف الذكورية المنحطة ممن يسمون أنفسهم مثقفين ونُخبة وما هم بالنسبة إلينا إلا أدعياء مُدًعين ونكبة

بعد وصول تنظيم الإخوان الحكم وانقلابهم على الدستور المؤقت الذي تمت بموجبه الإنتخابات وأقسم عليه الرئيس .. ليعود فينقلب عليه فقط بعد 43 يوماً من تسلمه الحكم .. وبعد تحديهم للقانون ومحاولاتهم الحثيثة لهدم كل أركان الدولة المصرية والتكويش على كل السلطات وإقصاء الجميع حتى من كانوا حلفائهم المروجين لعصر اللمون .. استيقظت النخبة ونشطاء اليسار لتجد نفسها هي الأخرى ورموزها يوصمون ويفقدون كل أمل في الحصول على المناصب والمكاسب .. الشعب يكرههم والإخوان يعزلونهم ويهاجمونهم ويوصمونهم بنفس الوصم الذي استخدموه هم لوصم كل من اختلف معهم في الرأي .. اليوم يشتكون من وصف الإخوان لهم بالفلول ولاحسي البيادة وهم من كانوا يستخدمون تلك الأوصاف مع كل من خالفهم الرأي

وكمريضة بمتلازمة ستوكهولم وكنبة من العبيد ولاحسي البيادة و"المواطنين الشرفاء" النعت الذي أصبح سيء السمعة على يد نشطاء اليسار .. آن لي أن أقول لمن صنفوني ووصموني طيلة 30 شهراً بما ليس في .. آن لكم أن تذوقوا ما صنعت أيديكم .. وصمتمونا بما ليس فينا لمجرد أننا مارسنا حريتنا في التعبير عن رأي لم يصادف هوىً في أنفسكم .. ناديتم بالحرية ولكن فقط لأنفسكم رفعتم شعارات براقة فقط لتتسيدوا بها على الناس لا لتخدموهم أو تنروهم أو تأخذوا بأيديهم .. لا تصدعونا اليوم عندما انقلب السحر على الساحر

بعضكم كان غطاءً علمانياً مدفوع الأجر وهو يعلم أنه يأتي بمشروع ثيوقراطي فاشي لحكم مصر وبعضكم كان من الحالمين الغافلين فارغي الأنا والذات استحل لنفسه وصم الناس وتجريسهم وإقصائهم وتهميشهم وعزلهم ومصادرة حقوقهم السياسية والإجتماعية بلا أي وجه حق .. مارستم الإغتيال المعنوي على الناس حتى كرهكم الناس وحقاً وفعلاً لحستم البيادة وكعب البيادة وقعر البيادة حتى تخلصكم من حلفائكم رفقاء الميدان الطاهر والفصيل الوطني فلا تمارسوا الآن دور الضحية فلستم بضحايا ولكنها نتيجة ما جنت أيديكم على مصر

وإلى المنادين بالمصالحة أقول .. لا مصالحة إلا بتحقيق العدالة ومحاكمة كل مجرم على ما اقترفه في الثلاثين شهراً الماضية .. يتلوا ذلك مصالحة مجتمعية ومحاولة لإيجاد وسيلة للعيش المشترك يكون فيه للإختلاف في الرأي حدود لا تصل إلى الإقتتال أو الإلغاء أو الإقصاء ويكون حرب الفكرة بالفكرة دون شخصنة أو شيطنة .. كلامي لا ينطبق على الإرهاب والإرهابيين فلا تصالح مع إرهاب ولا سماح بخلط الدين بالسياسة لتغييب الناس وغسل أدمغتهم ولا تهاون في صون حريات الناس كافة

أما نجوم يناير وأبواقها وبعد أن أصبحت يناير بحكم محكمة مُعرفة على أنها محاولة ناجحة لقلب نظام الحكم بالتآمر مع إرهابيين أجانب .. وبعد أن قامت عليها ولإسقاط كل إفرازاتها هبًة عظيمة وثورة شعبية مجيدة في 30 يونيو فنصيحتي المخلصة لكم أن اصمتوا .. أعيدوا حساباتكم في هدوء وتواضعوا وانزلوا من عليائكم لتسمعوا إلى الناس ولو لمرة واحدة فربما أسأتم التقدير أو الفهم في مرحلة ما .. اصمتوا حتى تتضح الحقائق كاملة ثم قيموها واعرضوا أفكاركم على الناس ولهم الحق في أن يغفروا لكم أو أن يلفظوكم

محاولاتكم المستمرة للسيطرة على الناس بأصواتكم العالية وفرض أرائكم عليهم لن تجدي .. مصر لن تعود إلى الخلف .. لن يعود نظام مبارك ولا تنظيم الإخوان .. اجعلوا هذا نصب أعينكم وأنتم تعيدون حساباتكم .. هذه هي نصيحتي المخلصة من لاحسة بيادة عتيدة إلى لاحسي البيادة الجدد .. فيا من صنفتم الناس ووصمتوهم أتى اليوم كي تُصنًفوا وتوصَموا ولعله درس نتعلم منه جميعاً ونسعى لعدم تكراره حرصاً على سلام مجتمعي في مصر جديدة تسير بكل أبنائها إلى الأمام





Sunday, May 26, 2013

أصوات أفراس النهر في المحكمة الدستورية العليا






لا شك أن الحملة الفرنسية على مصر في نهاية القرن الثامن عشر كان لها تأثير مختلف على البلد عن أي إحتلال أو محاولة إحتلال أخرى .. أتت تلك الحملة إلى مصر بالمطبعة وبسببها تم فتح الباب للبعثات والمبتعثين إلى أوروبا والذين بعودتهم إلى مصر بعد ذلك ساهموا المساهمة الكبرى في تحديث مصر ونقلها نقلة حداثية نوعية وهو ما استمر وحرص عليه محمد علي باشا الذي أرسل البعثات إلى أوروبا وأتي بالفرنسيين والإنجليز لتكوين جيش مصر وطني مدرب تدريباً حديثاً ومختلفاً كلية عن إنكشارية العثمانيين 

وكان من أهم الآثار المترتبة على الحملة الفرنسية بقيادة نابوليون هو ترجمة جان فرانسوا شامبليون لحجر رشيد .. فكم من محاولات سبقته لفك طلاسم أولى الحضارات وأعظمها ولكن شامبليون كان الأنجح في تحويل تلك النقوش التي تزين المعابد الفرعونية إلى حروف وكلمات .. تلك النقوش التي مازالت تبهر الناظرين حتى من المصريين الذين يجهلون كل شيء عن لغتهم الأصيلة الأصلية  

ومن أهم ما نتج عن فك طلاسم اللغة المصرية القديمة تالياً لكتاب الموتى تلك البرديات التي تحكي قصص المصري القديم وأشعاره ومن أشهرها برديات الضابط الفرنسي سالييه والموجودة حالياً في المتحف البريطاني .. تحكي بردية سالييه الأولى عن وقت حكم الهكسوس لمصر قبل نحو 4000 عام أي ما يقرب من ألفي عام قبل ميلاد السيد المسيح وكيف كان الملك المصري سقنن رع يحكم مقاطعات الجنوب واستقر ملك الهكسوس أبوفيس في أواريس في الدلتا شمالاًحيث كانت تُجبى له الضرائب ويُؤتى بها من جميع أنحاء البلاد شمالاً وجنوباً 

يحكي مانيتون السمنودي المؤرخ المصري الشهير عن إحتلال الهكسوس لمصر فيما تبقى من أوراقه التي ضاعت معظمها وقت حريق مكتبة الإسكندرية ومما كتب مانيتون يتضح أن الهكسوس لم يندمجوا مع المصريين إلا في أقل الحدود فبرغم أنهم غزاة ولكنهم كرعاة كانوا أقل حضارة وتحضراً من الشعب الذي احتلوا أرضه .. ويذكر الجزء الموجود من بردية سالييه الأولى أن أبوفيس ملك الهكسوس أرسل رسولاً إلى الملك سقنن رع في طيبة يقول له أن أصوات أفراس النهر في طيبه تزعج نومه أي أبوفيس في قصره في منف وأن عليه أن يسكتها في تحرش واضح وإحتقار وإستفزاز للملك المصري الذي كتب عليه بعد ذلك أن يقود حرب التحرير حتى يُغتال ويكمل بعده إبنه أحمس ما بدأه والده المغدور ليصبح أحمس العظيم طارد الهكسوس ومحرر مصر 

أنا من المعتقدين أن التاريخ يعيد ويكرر نفسه بفجاجة .. ربما لأن البشر لا يقرأون التاريخ بما يكفي وربما لأنهم حتى عندما يقرأونه لا يتمعنون في فهم عظاته وعِبَره ليستفيدوا منها في واقعهم الحالي .. مهما قرب ذلك التاريخ وحتى لو كان عمر أحداثه ماتي عام أو حتى مجرد ستون عاماً .. التاريخ يستخف بنا ويكرر نفسه وأحداثه بأسماء ووجوه مختلفة

صدمني في الصباح تصريح أحد أعضاء حزب الوسط "وهو فرع من جماعة الإخوان المسلمين" بطلبه من رئيس الجمهورية استخدام نفوذه وطرح حل المحكمة الدستورية العليا حارسة الدستور وحاميته الأولى لاستفتاء شعبي وذلك بسبب أن المحكمة الموقرة قد أفتت بعدم دستورية منع أفراد المؤسسة العسكرية والشرطة المدنية من حق الإدلاء بأصواتهم في الإنتخابات .. محاربة اليمين المتطرف للمحكمة الدستورية العليا ليس بجديد .. منذ حصارها وقت كان منوطاً بها البت في دستورية تشكيل اللجنة التأسيسية البائسة التي كتبت دستور 2012 ومروراً بموقفها من اغتصاب سلطة التشريع لصالح الرئيس الإخواني وحتى اليوم في فتواها المتعلقة بحق الإنتخاب لمنتسبي الشرطة والجيش 

في دستور 71 كان النص يعتبر الإنتخاب حقاً للمواطنين يتم تنظيمه بقوانين ممارسة الحقوق السياسية ويختص بالمحكمة الدستورية العليا المصرية الإشراف اللاحق على القوانين ولم يحدث أن رُفع إليها اي اعتراض من منتسبي المؤسسة العسكرية أو الشرطة على إعفائهم من حق الإنتخاب سواء في الإنتخابات النيابية أو الرئاسية "عندما وُجدت" .. أما في نص دستور 2012 والذي دُبٍر بليل فالإنتخاب يُعتبر واجب على كل المواطنين وكذلك فقد اختص دستور 2012 المحكمة الدستورية العليا بالإشراف السابق على القوانين أي أنها لابد أن تبدي رأيها في مدى موافقة القوانين الصادرة من المُشرع للدستور قبل صدور تلك القوانين 

ما ذنب المحكمة الدستورية إذا ما كان من صاغوا مواد الدستور غافلون ؟ .. ما ذنب المحكمة الدستورية إذا ما كان من صاغوا مواد الدستور غير مؤهلين لما أنيط بهم من مهمة ؟ هل كتبت المحكمة الدستورية دستور الغرياني أم كتبته الجماعة والمتآمرين معها ؟ هل صاغت مواد الدستور المحكمة الدستورية أم صاغ تلك المواد مجموعة مختارة بعناية من الفرارجية وأصحاب الذقون الشعثاء وتلك كل مؤهلاتهم ؟ ما ذنب المحكمة الدستورية إذا كان من صاغوا الدستور لا يعرفون كيف ينفذوا ما صاغوه من مواد ولا يفهموا معنى ما سطروه من عبارات ؟

لن أنسى ما حييت منظر حصار مبنى الدستورية العليا المشابه لمعبد الأقصر على ضفاف نيل المعادي وقد مررت بهم ذات مساء فأفزعني وهالني ما رأيت .. أتفهم أن اليمين المتطرف القابض على الحكم في مصر هو عدو للحداثة في المطلق وأتفهم أنهم لديهم مشروع قد يجعلونه واقعاً قريباً باستبدال المحكمة الدستورية العليا بمجلس الحل والعقد الذي يشبه مجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران .. ولكن هل يجرؤ اليمين المتطرف على مواجهة الناس بخططه لتغيير وجه مصر والعودة بها إلى عصور الظلام التي ربما لم تشهدها أبداً

هل يجرؤ اليمين المتطرف القابض على رقبة مصر أن يواجه الناس برجعيته وفاشيته صراحة بدلاً من أن يشكو من صوت أفراس النهر في الدستورية والتي يقض صوتها مضجع  أبوفيس القاطن في الإتحادية !؟ 





Thursday, May 16, 2013

وأخيراً أحكي عن التاكسي




اشتهرت أوي في 2011 حكايات سواقين التاكسي على تويتر .. وبالطبع مساندتهم العنيفة للثورة وإنشغالهم بحساب نصيب كل واحد من ال 70 مليار دولار التي قيل أن مبارك يمتلكها وأن الثورة ستعيدها لتوزعها على أبناء الشعب في استحضار لعبد الناصر وتأميمه وسحقه وبطشه بالطبقة النبيلة والأرستقراطية وحتى ما دونها من الميسورين في مصر إبان انقلاب 52 .. ريتوريك يخاطب الطبقات الدنيا ويسعى للتأليب الطبقي وينافق الشعبوية 

لم أكن أهتم بحكايات التاكسي وإن كنت أعرف أن بالتأكيد بعضها صحيح وأن قيمة حكايات التاكسي كبيرة لمن يريد أن يعرف مصر من العمق .. حتى أن كاتباً مشهوراً أصدر كتاباً في 2009 سماه "تاكسي" وحقق نجاحاً كبيراً وقتها وتمت ترجمته للإنجليزية .. أنا لا أتحرك بالتاكسي ومنذ عقدين إلا في أضيق الحدود وبالتالي لم تكن لي الفرصة السانحة لأختبر ما يقوله سائقو التاكسي بنفسي ولكن أسمع أحياناً روايات من أشخاص أثق بهم وبأنهم لن يكذبوني خبراً وها قد آن الأوان لأحكي أنا الأخرى حكاية منقولة عن سائق تاكسي .. أحكي أنا بعد أن صمت الجميع وسرد الجميع كل القصص الممكنة .. وأختار أن أحكيها باللغة المصرية لما لجملها ومعانيها من تأثير .. حكاية مصرية خالصة من مواطن مصري 

أخويا بيحكيلي النهاردة عن سواق تاكسي ركب معاه مشوار طويل شوية فكان لابد من الكلام .. والكلام أكيد عن السياسة والاخوان وحال البلد .. السواق فلول راديكالي نزل كل مظاهرة مع عكاشة وانتخب شفيق مرتين .. غضبان مقهور مكتئب لكن حاجة واحدة مأثرة فيه أكتر من أي حاجة تانية .. بيحكي انه وقت انتخابات الرئاسة ركب معاه زبون وبرضه كانوا بيتكلموا في السياسة والزبون فضل يكلمه عن الفساد وان الاخوان اتعذبوا ولازم ياخدوا فرصتهم ودول ناس بتوع ربنا  

السواق المفروس كان بيسمع لكن جملة واحدة بس أنهت الموقف بإنه طرد الزبون من العربية في وسط المشوار .. جملة واحدة سواق التاكسي مش قادر ينساها ولسة واجعاه وحازة في نفسه لحد النهاردة وبعد 10 شهور .. جملة قالها الزبون الإخوانجي ببجاحة وصفاقة ومازال فاكرها السواق بمنتهى الغضب .. الزبون متحدثاً عن العشيرة وشارحاً لسواق التاكسي : الجيش ده احنا هنديه بالجزمة .. وقد كان 

سواق التاكسي بيحكي بمرارة والجملة جرحته ولا كأنه هو قائد الجيش ده .. خايف على جيش بلده يمكن أكتر ما هو خايف على نفسه .. متألم وحاسس بالإهانة الشخصية حاسس بطعنة موجهة لكرامته هو .. يا ترى فيه أد إيه في مصر زي صاحبنا ده ؟ قليلين ؟ كتير ؟ معرفش .. القصة أحزنتني وأوجعتني وخلتني أفكر في معنى الكرامة .. إيه هي الكرامة وإيه هو معناها من وجهة نظر المصري الحديث مصري الألفية التالتة ؟ هل في البلد الفقير المليء بالمآسي والكوارث ده لسة فيه ناس عارفة معنى الكرامة وبالنسبة لها يا ترى الكرامة دي متمثلة في إيه ؟ هل لسة فيه عند المصريين كرامة وطنية !

يا ريت تمرد اللقيطة مجهولة النسب قبل ما تمَضٍي الناس في الشارع وتاخد أرقامهم القومية لصالح الله أعلم مين تبأة تكتب على أوراقها ما كتبته على صفحتها على فيسبوك ثم عادت لتمسحه وما يستغرب المروجون له أن الناس هاجمتهم بسببه في صفحات العالم الإفتراضي .. عايزين نعرف رأي الناس في الشارع في شعارات مثيلة ل "الجيش المصري الصهيوني" و "يسقط يسقط حكم العسكر" و "الثورة فوق العسكر" و "الثورة مستمرة" الآن وبعد نجاح انقلاب/ثورة الإخوان وتسلمهم لمقاليد الحكم في مصر لما يقارب العام 

وبعد خطف تلات ظباط ومقتل 16 جندي وخطف سبعة آخرين اليوم والكل يتحدث عن الكرامة المهدرة في حين أن الجيش يتحدث عن الشرعية ويدعو الشعب للخضوع وشد الغطاء والإستماع إلى حدوتة قبل النوم من وزير الدفاع .. وجبهة إنقاذ الإخوان تساوم الإخوان على الإشتراك في الانتخابات البرلمانية وعدد المقاعد .. عن أي كرامة يتحدث المصريون ؟ عن كرامة كانت ؟ عن كرامة أهدروها بأيديهم ولم يشفع لديهم دم أبنائهم وإخوتهم الذين ماتوا في ثلاث حروب صعبة بسبب قناة السويس التي لا يهتمون الآن ببيعها أو حتى بالتمهيدات الجارية لإنفصال الجزء الآسيوي من الأراضي المصرية ؟ بالله عليكم عن أي كرامة تتحدثون ؟ 

ويا ريت محدش من اللي عصر لمون أو قاطع أو أبطل وشارك في الجريمة ولو بسلبية يا ريت مايكلموناش تاني عن الكرامة والأخلاق والوطن .. يا ريت ما يكلموناش عن أشياء لا يعرفوها ففاقد الشيء لا يعطيه .. استكفينا منكم ومن غثائكم الأحمق 




Friday, April 12, 2013

النفاق التعبيري










مثال بسيط بس على ان العيب عادة مش في رأس الحكم ولكن في ثقافة الشعب .. التليفزيون الاخوانجي بتاع عبمقصود غير ترتيب الكلمة وخلاها لمرسي قبل السيسي عكس اللي حصل على أرض الواقع في الفيديو المنشور من امبارح على صفحة المتحدث باسم القوات المسلحة .. في نظري ده لا يختلف في شيء عن الصورة التعبيرية الشهيرة لمبارك يتقدم الرؤساء في أهرام اسامة سرايا .. الاتنين تدليس وتزوير وتجميل وتفخيم في السلطة الحاكمة 

عادة الأمر ما بيجيش من الرئاسة ولا من الحاكم .. لا أعتقد ان تصرف سرايا كان بأمر من مبارك ولا أعتقد ان تصرف عبمقصود كان بأمر من مرسي .. هو مجرد تبرع من من الأفاقين ولاحسي جزم السلطة -أي سُلطة- في كل عصر .. وعادة ما بيكون غرض صاحب الفعل انه يخدم نفسه أكتر من انه يخدم اللي بيزوقه 

والشيء بالشيء يذكر فلا يغيب عنا ذكر ميزو ملوخية الشهير بممتاز القط ومقاله المدقع في النفاق بتاع مبارك المسكين المحروم من طشة الملوخية عشان خاطرك يا شعب يا ناكر الجميل .. وبسبب المقال الفخيم مبارك طلعت عليه ييجي مليون نكتة .. أرجع وأقول مسئولية الفرد يا شعب 

مسئولية الفرد اللي محدش بيتكلم عنها .. مسئولية الفرد اللي الكل بيطنشها .. الليبراليين بيطلبوا الحرية من الحكومة وكأن الحرية منحة واليسارجية عايزين الحكومة بابا وماما وأنور وجدي وهم قاعدين بيلعبوا صلًح والإسلامجية عايزين الحكومة تقمع الناس عشان نفسياتهم المريضة ترتاح ومركبات النقص اللي عندهم تهدا والثورجية بدل ما عايزين يسقطوا النظام الحاكم أسقطوا النظام العام ومعاه الدولة .. الكل بيتعامل على إنها حكومة وطلع لها شعب

الحقيقة هي العكس تماماً في الأصل كان الشعب وفي البداية كان الشعب ومش هزهق من إني أقولها ومش هبطل .. الشعب الواعي مش هيسمح لحد يقمعه .. الشعب المستنير مش هيسمح لحد يسرقه .. الشعب المسئول هيجيب حكومة تدير البلاد مش تربيه وتحميه وتغير للعيال وتبدرهم وتقضي على المخالف له في الرأي 

وهنا أخص أصدقائنا مُدعي الثورة .. لما تفهم مشكلة شعبك وتثور على غباوته ونفاقه وفساده وتسعى لإنك تحمله المسئولية الفردية لكل فرد منفرد هبأة أسميك ثائر .. لكن لحد النهاردة انت ثورجي .. وال "جي" إضافة للكلمات من موروثنا المستمد من اللغة التركية لأي مهنة تدل على من يمارسها زي أجزجي وقهوجي وطرشجي كده  

الثورة مش مهنة ولا هدف الثورة وسيلة لتغيير الواقع السيء الفاسد .. عرفت ليه يا عزيزي الثورجي لا أعترف باللي انت عملته على إنه ثورة !؟ .. أظن الرسالة وصلت 





Tuesday, April 9, 2013

الحكومة الأول ولا الشعب ؟ البيضة الأول ولا الفرخة






مفيش حكومة في الدنيا تقدر تجهٍل حد عايز يتعلم .. طه حسين ما كانش برنس ولا إبن نبلاء ولا حتى مُبصر عشان يكون عميد الأدب العربي .. مصطفى كامل .. سعد زغلول .. جمال عبد الناصر .. أنور السادات .. كلهم فقراء من عامة الشعب ومن الريف والصعيد واختاروا يتعلموا .. وبعدين الإنسانية مش محتاجة تعليم .. عشان تكون انسان مش محتاج حد يعلمهالك .. وإلا ما كانش ربنا اختار أن يكون النبي محمد أُمي لا يقرأ ولا يكتب ومعجزته هي القرآن 

في الأصل كان الشعب .. في البداية كان الشعب .. مفيش حكومة وبيطلع لها شعب يا بتوع الديمقراطية .. لأن إله الديمقراطية بتاعكم بيقول إن الحكومة من اختيار الشعب وتعبير عن الشعب .. شوفوا شماعة جديدة تعلقوا عليها انهيار منظومة القيم والضمير والأخلاق في مصر غير الحكام .. وإلا فجمال عبد الناصر هو أول متهم  بغسل دماغ الناس وزرع فكرة الكسل والتواكل وتوزيع الفقر والدولة هي بابا وماما وأنور وجدي .. هو من زرع الفاشية ولغى الفردية 

الشعوب المتقدمة تقدمت لأنها شعوب عايزة تنافس على الزعامة .. شعب كل أفراده في حالة منافسة كل فرد بيتنافس من أجل نفسه وإدارة تعكس طموح الشعب ورغبته .. تقدمت لأنها بحثت عن المنافسة الفردية وركزت على الإنسان الفرد .. اتعلمت من أول منافسات في التاريخ .. اتعلمت من الألعاب الأوليمبية اللي فيها بيتنافس المتسابقين على لقب الأعلى والأقوى والأسرع 

اللي عايز ثورة يثور على الشعب .. على واقع الشعب واختيارات الشعب .. الشعب المصري محتاج علماء اجتماع وعلماء نفس يدرسوه كويس ويقولولنا إيه اللي حصل من بعد فترة التنوير من وقت محمد علي باشا ولحد آخر الستينات .. ليه الإرتداد إلى الكهف والهمجية .. وتأكدوا مفيش شعب واعي هيسمح بحكومة فاسدة أو قمعية .. مفيش شعب متحضر هيختار حكومة تربيه وتختارله أكله ولبسه ودينه وقناعاته .. المشكلة في الشعب والحل عند الشعب .. غير كده كلنا بنحارب طواحين الهوا 






Monday, April 1, 2013

نبتدي منين الحكاية !؟






لازال العندليب الأسمر ملهماً رغم مرور 36 عاماً على رحيله .. هكذا المتميزون دائما وأصحاب المواهب المتفردة .. يرحلون ويبقى تأثيرهم ربما لقرون طويلة بعد رحيلهم .. بحثت ولم أجد أبلغ من عنوان أغنية حليم ليكون عنواناً لما أريد أن أقول اليوم .. حكاية متشعبة البدايات كثيرة التفاصيل متعددة النهايات .. حكاية تخص أطرافاً مختلفة تقف على النقيض أحياناً وتجتمع في لحظات قصيرة لتتفرق بعدها .. حكاية بدأت قبل الخامس والعشرين من يناير لعام 2011 بمدة ليست بالقصيرة .. حكاية عن المستقبل تغيرت بأفاعيل الواقع لتصبح حكاية عن العودة لما كان .. للحدود الآمنة وتعريف البديهيات ومناقشة المُسلًمات .. 

حكايتي عن الطبقة المتوسطة المتعلمة التي أنتمي إليها ولا أزايد على أحد .. طبقة كانت ومازالت تكافح من أجل الحياة في مصر في ظروف أقل ما توصف بالصعبة .. طبقة خسرت الكثير بسبب إنقلاب يوليو 52 وكسبت بعض المكاسب المحدودة .. طبقة هي الأكثر تأثراً بعدم تكافؤ الفرص وإرتفاع تكاليف المعيشة مع طموحها لحياة ومستقبل أفضل لأبنائها ..

في يناير 2011 وفي خضم المعاناة اليومية فوجئت الطبقة المتوسطة بهزة كبيرة ترج مصر من مجموعة من الشباب الحداثي المتفتح تطالب بتغيير الواقع وهو ما جعل الكثيرين من أبناء الطبقة المتوسطة ينضمون إلى ذلك الحراك مسحورين بشعاراته عن العيش والحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الإجتماعية وكلها شعارات لا يمكن أن يرفضها أحد .. بل بالعكس لا أبالغ إن قلت يطمح إليها الجميع وخاصة الطبقة المتوسطة ..

بتوالي الأحداث اختلفت الرؤى والآراء تجاه ما حدث فسماها البعض "ثورة" وكانوا هم أصحاب الصوت العالي ورآها البعض الآخر محاولة ناجحة لقلب نظام الحكم تبناها الجيش المصري كثورة في إنقلاب منه على قائده الأعلى وإسقاطاً لدولة يوليو التي أسسها أسلافه من تنظيم الضباط الأحرار .. الأسباب الحقيقية وراء ما فعله الجيش تظل مجهولة برغم كل محاولات التكهن بها وربما يظهرها القادم من الأيام وربما لن نعلم الحقيقة أبداً ..

بعدما تمت إزاحة النظام السابق ونجحت حركة يناير في قلب نظام الحكم بدأ الإستقطاب ومورست على جموع الشعب المصري أقسى أنواع الحرب النفسية .. وإذا بثورة "الحرية" تقمع الآخر وتوصمه وتهمشه وتتجرأ عليه ليعاني من أبشع أنواع بلطجة الرأي والإرهاب الفكري وتجريس المختلف من أبواق صاعدة معظمها من المتلونين والمتسلقين والباحثين عن فرصة في خضم الفوضى .. 

ولما بدأت الأمور تتضح للكل وتتبلور النتائج التي تُفشي أسرار البدايات ويظهر المستفيد .. اتضح أن ما حدث هو مسرحية هزلية غطت على محاولة ناجحة لقلب نظام الحكم في مصر برعاية أميريكية واختراق داخلي بتجنيد غطاء علماني هش يغطي على الوريث الإخواني الذي اختارته أمريكا والذي لو كان ظهر بوجهه من اليوم الأول لما انضم إليه أحد .. الغطاء العلماني الهش مدفوع الأجر جمًع حول "هوجة يناير" الحالمين والمطحونين والمخلصين الراغبين في وطن حر قوي ودفع بهؤلاء ليكونوا وقود حرب وليقدمهم قرباناً على المذبح ليكسب بهم وينجح في إسقاط النظام القائم لصالح من يخدمهم .. البعض كان خادماً وفياً منتفعاً والبعض كان مغفلاً .. كلٌ أدرى بحاله ولكن الخلاصة أن التحريريين خدموا الإخوان وقدموا لهم مصر على طبق من فضة ..

الحقيقة ليس مهماً من كان سيء النية ومن كان حسنها فكلهم مارسوا أبشع أنواع التنكيل بالمختلف معهم في الرأي .. حتى وصلنا للإنتخابات الرئاسية وكان اختيار الناخبين للوضوح للأبيض والأسود وليس لكل ما بينهما من درجات الرمادي .. عندما نزلت للإنتخابات في المرحلة الأولى وأعطيت صوتي للفريق شفيق لم أكن أتخيل أنه سيصل لجولة الإعادة ولكن خمسة ونصف مليون مصري وأنا منهم نزلوا ليوصلوا رسالة واضحة للظواهر الصوتية الفاشية في مصر لستم وحدكم على هذه الأرض ونحن نعلن عن وجودنا .. عن نفسي كنت سأعطيه صوتي ولو لم ينتخبه أحد غيري ..

ولما وصل الرجل إلى جولة الإعادة وكان قريباً من مقعد الرئاسة تبنى خطاباً تصالحياً مسئولاً من موقع القوة فهو كان يسعى لأن يكون رئيساً لكل المصريين وأظنه كان صادقاً في ذلك .. فالتصالح من منطلق القوة يختلف كلياً عن الإنبطاح من الضعيف .. الرجل كان معززاً بكتلة تصويتية كبيرة وهبته ثقتها وكان لابد له أن يكسب ثقة الباقين وقد فعل فكسب بموضوعيته وخطابه المسئول على الأقل ستة ونصف مليون ناخب في المرحلة الثانية زيادة على من انتخبوه في المرحلة الأولى ..

تتعالى اليوم دعوات من حملة الفريق شفيق السابقة إبان الانتخابات الرئاسية مطالبة من انتخبوه بالتصالح مع التحرير وإفرازاته والحقيقة أنا أجدها دعوات مثيرة للدهشة وقد كنت أظن أن لا شيء يمكن أن يثير دهشتي في مصر بعد ما خضناه في الست وعشرين شهراً الماضية .. لا أدري ما سبب تلك الدعوات ولا أدعي أنني أفهم منطقها خاصة وأن من يدعون إليها قد بدأوا بممارسة ما عانيناه وعانوه معنا من بلطجة الرأي ووصم المختلف وصولاً إلى محاولات الإغتيال المعنوي لكل من يخالفهم بصورة فوقية متعجرفة بغيضة ..

يقولون مبارك دعى التحريريين للتفاوض معه وأرد مبارك كان رئيساً لمصر يتصرف بدافع مسئوليته عن أمن وأمان ووحدة الوطن .. سليمان تفاوض فعلاً معهم .. نعم سليمان تفاوض مع التحريريين والإخوان من واقع مسئوليته كنائب لرئيس الجمهورية وقتها واجتمع بالكل لأن هذا واجبه .. وفي أحد تلك الإجتماعات كان الرئيس محمد مرسي حاضراً وكلهم يجلسون تحت صورة الرئيس مبارك .. مبارك وسليمان دعيا للم الشمل والتصالح والتفاوض من مقعد القوي وليس الضعيف .. كان ذلك حقيقياً عندما تفاوض مبارك وسليمان مع الإخوان ورفاقهم التحريريين وصالحاً وقتما كان شفيق الأقرب إلى كرسي الحكم ولكن الوضع اليوم مختلف تماماً ..

يقولون السياسة هي فن الممكن ولابد أن تتسم بالمرونة وهذا حقيقي مائة بالمائة ولكن السياسة أيضاً هي مباديء ومصالح .. المباديء لا تُجزًأ ولا مصالح لناخبي شفيق مع التحريريين .. فالتحريريين وعلى مدار 26 شهراً من معاناة المصريين خسروا الكثير .. لا وزن سياسي لهم ولا قيمة شعبية ولا أحد يستمع لهم ولا حتى يهتم بما يقولون .. هم فقط ظواهر صوتية في الفضائيات وعلى مواقع التواصل الإجتماعي أما الشارع فله شأن آخر .. من لا يُخوِنهم في الشارع أو يكرههم بسبب مواقفهم المتتالية من الجيش والإخوان وعموم المصريين المختلفين معهم في الرأي على أقل القليل يصفهم بالفشلة .. بعد ما نكًل بنا التحرير وكاد يعيدنا إلى العصور الوسطى ها هو يغرق فلم يريدون أن يعطوه قبلة الحياة ! 

وإذا ما تحدثنا عن مسئولية التحرير عن خراب مصر أمنياً واقتصادياً وانهيار الدولة قالوا أننا نمارس "المُعايرة السياسية" .. وهل في السياسة علاقات شخصية حتى "نُعاير" بعضنا البعض ؟ .. ألا يجب أن يتحمل كل فرد مسئولية أفعاله ؟ .. ألا يجب أن يُقر الجميع أن من تم اقصائهم والتنكيل بهم كانوا أكثر موضوعية وأحصف فراسة ورأوا ما حدث قبل أن يحدث ؟ .. لمَ تبحثون عن مخرج لمن أساء للناس وخرًب البلاد بأفعاله اللامسئولة ؟ حقاً لا أفهم ! .. 

نظام مبارك لن يعود ونظام الإخوان لن يستمر .. هكذا هي حقيقة الأمر في الشارع وهذه هي الإرادة الحقيقية لجموع الشعب .. ليس في الشأن العام مجال للعواطف وللحب وللكره .. فقط هو مجال لتوافق المصالح والبحث عن ما هو أفضل لصالح الشعب في مجمله .. ولذا أقول للأصدقاء الأعزاء الذين لا أشك ولو للحظة في إخلاصهم وحرصهم على مصلحة مصر ونجاتها من عثرتها أنتم توجهون خطابكم للجمهور الخطأ .. فناخبي الفريق شفيق ومن والاهم ليسوا بصدد إقصاء أحد ولكن هم من تم اقصائهم ومحاولة تصفيتهم معنوياً بلا جريرة ولا ذنب جنوه سوى أنهم قرأوا الأمور قبل أن تحدث واختاروا الاصطفاف مع مصلحة الوطن بعيداً عن أي منفعة شخصية .. 

ناخبي شفيق لا يحتاجون إلى مد يدهم لمن لا يريد التوافق من أجل مصلحة الوطن .. لا يستطيعون مد يدهم إلى الأقلية الغارقة التي لطالما نعتتهم ولاتزل بالأرامل واليتامى والمطلقات -وكأن لهؤلاء المُشبًه بهم ذنباً أو أن حالتهم الإجتماعية مسبة- لا يستطيعون تغيير واقع أقلية لا تريد تغيير واقعها ولا تريد تحمل مسئولية أفعالها بطفولية ومراهقة منقطعة النظير .. خراب البلاد واقع .. إراقة دم العباد واقع .. فمن يتحمل المسئولية ؟ الجاني أم المجني عليه ؟ .. دعوات المصالحة عند توجيهها لناخبي شفيق هي دعوة للإنبطاح لا يوجد لها أي مبرر .. تلك الدعوات الكريمة النية والنبيلة الهدف يجب توجيهها لأقلية التحرير .. ولكن الداعين لها يعرفون الرد عليها مقدماً ..

أنا لا أمثل غير نفسي ولا أزايد على أحد ولكني قد أخذت عهداً على نفسي أن أكون لسان حال من لا يستطيعون التعبير عن أنفسهم لسبب أو لآخر .. لم ننتخب شفيق إلا لأننا وثقنا به ولكن لو خذل من وقفوا بجانبه اليوم وعُيِروا بإعطائه أصواتهم وأصروا وصبروا من أجل أن ينال رضا الظواهر الصوتية فلا أعتقد أننا يمكننا أن نثق به مرة أخرى .. فما معنى أن تنتخب شخصاً لقناعتك بإيمانه بقضيتك ثم يأتي بعد ذلك ليخذلك طمعاً في رضاء من جنوا عليك !؟ وعلى من يدعوننا إلى مد يد المصالحة أن يراجعوا مواقفهم ويوجهوا خطابهم للجمهور الصحيح الذي يجب توجيه تلك الرسالة إليه وليس نحن .. 

وهنا تسكت شهرزاد عن الكلام المباح وتكتفي بجملة واحدة .. خاطبوهم هم لو كنتم تستطيعون ..